السيد محمد الصدر

53

ما وراء الفقه

عدول المؤمنين بهذه المصالح أهم من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى غير مستحقها . فيتعين صرفه في مصارفه لما في إبقائه من التغرير وحرمان مستحقيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه . إلَّا أن هذه مجرد استنتاجات عامة استحسانية . ليس لها مضمون دقيق . وإلَّا فمع التدقيق إما أن يعود هذا الوجه إلى أحد الوجوه السابقة كالضرر أو المعروف أو الضرورة أو غيرها ، وقد ناقشناها جميعا ، فتعود أجوبتها التي سردناها إلى جواب هذا الوجه أيضا . وإن لم يكن هناك شيء من ذلك ، فهذا يعني أنه لا يوجد ضرر ولا ضرورة في ذلك إذن ، لا تكون تلك الوجوه فضلا عن هذا الوجه منتجا أصلا . ويكون التعرف الذي أشار إليه هذا الوجه وهو تصرف الظالم بأموال القاصر ، حراما على الظالم نفسه . والمفروض - هنا - أنه ليس مؤديا إلى جعل القاصر في ضرر أو ضرورة . الأسلوب السابع : الاستدلال بالروايات التي هي العمدة في هذا الباب . ففي صحيحة « 1 » محمد بن إسماعيل بن بزيع . قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوصف فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيم بماله . وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري . فباع عبد الحميد المتاع . فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته . وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنهن فروج . قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام . وقلت له : رجل يموت من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري . فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن أو قال : يقوم بذلك رجل منا . فيضعف قلبه لأنهن فروج . فما ترى في ذلك . قال : فقال إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس . وصحيحة « 2 » علي بن رئاب قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام

--> « 1 » الوسائل : ج 12 . كتاب التجارة . أبواب عقد البيع وشروطه باب 16 حديث 2 . « 2 » المصدر ج 13 كتاب الوصايا باب 88 حديث 1 وانظر أبواب عقد البيع باب 15